ابراهيم بن الحسين الحامدي
307
كنز الولد
الحدود حافظة للذات من أن تفنى ؛ وتلك الصورة الأخرى التي اكتسبتها باقية فيها لبقائها فيحدث من وجود الصورتين الآلام ، ويا لها من الآلام ، آلام يود واحدها الفرار والخلاص « 1 » وأنّى له ذلك ، وقد تحصل في حيز الأزل والقيام ، وانتقل من قضية الإمكان ، إلى قضية الوجود والدوام ، فيظلم جوهره وقتما يألم أحدهما بالآخر ، فترد النفس بهاتين النهايتين على أهوال عظيمة ، وظلمة هاوية ، فتبقى متحيرة ، فلا هي تحيا حياة كلية ، ولا هي تفنى فتستريح استراحة أبدية كما قال تعالى : لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى « 2 » . يقاسي ألم العذاب في ذاتها من جهة شمس البرية في المدينة الملكية التي بنتها الأنوار القدسية في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . وهذا الفصل بين الرموز التي كشفنا معانيها . فقوله وذلك من جهة شمس البرية في المدينة الملكية ، يعني المقام القائم في كل دور ، الذي هو شمس دوره ، فمن أنكره وتكبر عنه وعصى ، وقع في عين الخطأ وهبط من السوي الألفي ونزل في العذاب السرمد أبد الآبدين . والمدينة الملكية التي بنتها الأنوار القدسية في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . المدينة : الدعوة ، والأنوار التي بنتها النطقاء والأوصياء والأئمة وتابعوهم . واليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة هو القائم صلى اللّه عليه وآله وسلّم الذي دوره خمسون ألف سنة ، فيقيم هذا المعذب في العذاب الأدنى الأليم في مدة أدوار حدود الستر إلى قيامه عليه السلام ، وكان في العذاب الأكبر إلى وفاء الكور الأعظم . وذلك بعد حساب القائم كما قال تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ . فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ . خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ . يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ . إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ . يَوْمَ
--> ( 1 ) والخلاص : سقطت في ج . ( 2 ) سورة : 20 / 74 .